نكهة إسبانية

p03b2npv

Google

الكلاسيكيات, لها سمعتها الواسعة لعل أحد أهم أسباب هذه السمعة هو عمرها الزمني الكبير والكم الهائل من عدد الصفحات التي تتضمنها, ليس معظمها بالطبع لكن بسبب ارتباط قوي في ذهني بين كلمة كلاسيكي وأدب روسي, روايات مثل الحرب والسلم وأنا كارنينا والجريمة والعقاب كلهم تقريباً تجاوزوا الـ700 صفحة بل ووصلوا على مشارف الـ1000 صفحة هي حتماً حمل ثقيل على من يريد قرائتها. من ناحيتي هناك خوف يجتاحني تجاهها, خوف من الشعور بالملل والخوف من الوقت الطويل الذي سأستهلكه قبل أن أنهيها مما يؤدي لتأخير القيام بقراءة كتب أخرى. من الأسطر الماضية يتضح لكم أن المصافحة بيني وبين تلك الروايات لم تتم, إذاً لماذا هذه المقدمة؟ لأنِ أنهيت لتوي أول 100 صفحة من إحدى الكلاسيكات في الأدب العالمي, ليست لتولستوي أو دوستويفسكي بل هي لكاتب إسباني كُتبت روايته في القرن السابع عشر ميلادي تحت عنوان “دون كيخوت” للأديب ميغيل دثربانتس, تم شراء الكتاب الضخم من إحدى معارض الكتاب هنا في الرياض ليس بالقريب لكن لا أذكر أي عام تحديداً. إلى الآن لازلت مستمتعة باللمسة الكوميدية اللطيفة في أسطر هذه الرواية والجو الكلاسيكي المصحوب بوصف وشخصيات الرواية, بدأت في قراءتها منذ أسبوعين ولا أهتم متى سأنهيها المهم هنا هو الأستمتاع بالرحلة.

وبجو ليس ببعيد عن إسبانيا تابعت مؤخراً وثائقي من الرائعة BBC انتج في عام 2016 من ثلاث حلقات يتحدث فيها المؤرخ والرحالة سايمون سباج مونتفير عن تاريخ إسبانيا الطويل والمضطرب عبر القرون, الوثائقي كان تحت عنوان Blood and Gold – The Making of Spain. كل حلقة اتخذت من عهدِ معين موضوعاً أساسياً لها. لماذا إسبانيا؟ إسبانيا من أكثر البلدان الأوربية غرابة هي بالنسبة لهم وكأنها تنتمي لأفريقيا أما من ناحية الأفريقيين فينظرون لها كبوابة عظيمة توصلهم للجنة المزعومة أوروبا, ما اللذي جعل إسبانيا بهذه الصورة وبهذا النمط المختلف والمتشابه في آن واحد . حتماً هو تاريخ طويل من صراعات لأمم وأعراق وديانات حدثت فوق أراضيها, في البدء كانوا القرطاجيين ضد الرومان بعدهم أتى صراع المسيحيين مع المسلمين ومن ثم الكاثوليك والبروتستانت حتى نصل لآخر صراع والمنتمى للعصر الحديث أبان الحرب الأهلية والمعنون لها بالفاشية ضد الشيوعية.

في الحلقة الأولى تحدث المذيع عن نشأة إسبانيا وكيف استعادها هانيبال القائد القرطاجي المعروف من أيد الرومان وبدأ رحلته الشهيرة لأحتلال روما سالكاً كل الطرق الصعبة والشاهقة من خلال جبال الألب سائراً بجيشه المكون من المقاتلين والفيلة الثقيلة, هذه الرحلة ذكرتني بوثائقي لطيف كنت قد شاهدته قبل سنوات عن 3 من راكبي الدراجات الهوائية اتخذوا خط سير الرحلة كتحد لهم وليختبروا إذا ما كان فعلاً جسداً الإنسان قادر على تحمل هذه الرحلة, نعود لسرد القصة سكيبو القائد الروماني استغل خروج هانيبال من إسبانيا فقرر احتلالها فنجح في ذلك فأصبحت إسبانيا منذ ذلك اليوم رومانية ليست قرطاجية, أوروبية ليست أفريقية.

طارق بن زياد القائد الإسلامي المعروف دخل إسبانيا في القرن السابع الميلادي معلناً حقبة جديدة في عهد هذا البلد, دخلها بعد أن استغاث به حاكم إسباني ضد حاكم إسباني آخر بعد قيام الأخير بإغتصاب ابنته, تذكرني هذه الأسطر بأمر كان ولازال يتكرر عبر التاريخ لا يمكن لجيش أن يحتل بلداً آخر ما لم تكن هنالك مساعدة لهم من قِبل أناس في الداخل. من بعدها أتت قصة عبدالرحمن الداخل الرجل الذي سقط حكم أهله بنو أمية في الشرق ليعيد تأسيسها في الغرب, الرجل اللذي استطاع الفرار من أقربائه العباسيين قاطعاً رحلة طويلة من دمشق إلى الأندلس واستطاع بعدها أن يقيم حكماً لأهله فيها ويؤسس مملكته هناك كل هذا وهو في عمر التاسعة عشر. الداخل الرجل الوسيم كما وصفه مؤرخنا هنا كان ذو شعر أحمر ولا أعلم أهو أحمرار قدِم من صبغة الحنا المشهورة عند العرب أو هو فعلاً ذو شعر أصهب, المذيع علق على قصة عبدالرحمن الداخل قائلاً”هي قصة تشعرك بأنك أمام أحد أفلام هوليوود المليئة بالأكشن والأثارة”, وهي كذلك إذا أطلت التمعن بها. في كل مرة أقرأ عنها أو استمع لبرنامج أو مسلسل يتحدث عنها أجد نفسي منصته ومتعجبه في آن واحد, تدور في خلدي أسئلة كثيرة عن رحلته الطويلة من الشرق إلى الغرب وعن إحساس الوحدة الذي كان حتماً ملازماً له بعد أن فقد كل أفراد عائلته سواءً من عرف منهم أم لم يعرف.

قصة أخرى أرادت أن تكون إسبانيا مسرحاً لها لتروى وهي المعنونة بـ”زرياب” القادم من بغداد, الذي أسس أول مدرسة للموسيقى في أوروبا, وتخصص زرياب معروف إلا وهو العود, فكرة الثقافة الموسيقية التي قام بنقلها من الشرق إلى الغرب كانت من الأولويات التي تحسب له, وانطلاقاً من تلك اللحظة أصبح للموسيقى هواة وباحثين ومثقفين مولعين بها وعالمين بكافة خلفياتها وتفاصيلها.

قرطبة في عهد عبدالرحمن الناصر أصبحت من أعظم المدن في أوروبا أن لم تكن الأعظم, كما ذكر زميلنا المقدم في السطر التالي “وبالمقارنة مع مدن عظيمة كباريس ولندن في ذلك الوقت, لم تكن سوى مجرد قرى صغيرة”.

في أواخر حكم العرب في الأندلس بدأت الدويلات تتشكل والحروب الداخلية بينهم تظهر فيما بينهم معلنة بذلك بداية النهاية لقرون مضت على وجودهم هناك لكن لفت نظري قصة روت في الحلقة عن شخص يدعى EL CID وهي كلمة إسبانية مأخوذة من الكلمة العربية السيد, كان “السيد” قائداً حربياً محنكاً لم يخض معركة إلا وكتب له الأنتصار بها الغرابة لا تكمن هنا بل بمن حارب معه, ستستغربون وتتعجبون أن قلت لكم أنه حارب مع الطرفين الإسلامي والمسيحي بمعنى أكثر دقة كان يحارب مع من يدفع له مبلغاً مالياً أكثر. غرناطة ظلت صامدة كآخر دليل على وجود العرب في شبة الجزيرة الإيبيرية كانت تحت حكم الناصريين كان الرعب يحوم في أجواء تلك المدينة وكدليل على هذا الخوف ذكر المذيع قصة الباب الذي لم يفتح لأي أحد من شدة الظنون السيئة تجاه الزائرين للقصر. إيزابيلا وزوجها فيردناند في شهر يناير من عام 1492 أعلنوا سقوط غرناطة وتبعاً لهذا السقوط بشهرين أمروا اليهود التحول للمسيحية أو مغادرة البلاد, نصفهم تحول والبقية رحلوا وما هي إلا سنوات قليلة بعدها حتى تم اصدار منع للمارسات الإسلامية وتم الإجبار على التحول للمسيحية.

لفت انتباهي مقدم الوثائقي ومعده والذي هو بطبيعة الحال مؤرخ, كان جل كلامه اعجاباً بفترة حكم الأمويين للأندلس ومنتقداً نقداً لاذعاً لمن أتى من بعدهم واصفاً إياهم بالدمويين, لا أعلم دائماً ما كنت استمع للتاريخ من مؤرخينا نحن واللذي دائماً يكون مصاحباً بتبجيل زائد لكل ما يتعلق بنا وتحطيم كل من يخالفه من أمم وحضارات أخرى. من وجهة نظري الشخصية التاريخ يمر بمراحل مختلفة كل بنو البشر مساهمين في علوها تختص بها شعوب وثقافات دون غيرها من فترة لأخرى, لا أفضلية لأحد ولا تنقيصاً من أحد الجميع مساهم ومشارك في آن واحد الأستغراب هذا تلاشى عندما وضح المذيع قصته الشخصية وكونه قد قدِم من عائلة لها جذور يهودية إسبانية أدعت المسيحية في هذه الفترة وظلوا يمارسون ديانتهم في الخفاء, جدته استقرت في المكسيك حتى تبتعد عن الأعين لكن تم اصدار حكم بحرقها بعد اكتشاف ممارستها لليهودية في هذه الأثناء تمكن ابنها من الفرار والتخفي تحت اسم عائلة مختلفة في توسكاني. في هذه الأثناء كولمبوس الذي كان يود الوصول للقدس من الشرق اصطدم في طريقه بأرضِ جديدة.

الحلقة الثالثة والأخيرة من السلسلة كانت تتحدث عن إسبانيا الكاثوليكية (الدموية), لسبعة قرون كانت إسبانيا رومانية ولسبعة قرون أخرى كانت إسلامية والثلاثمئة سنة القادمة ستكون حافلة بالكثير. في العام 1527م الأمبراطور فيليب الثاني واللذي تذكر له قصة غريبة عند ولادته, كانت أمه الملكة ايزابيلا تعاني مخاضاً صعبة لمدة ثلاثة عشر ساعة, طُلب منها من قِبل الأطباء بالصراخ أكثر رفضت بشدة قائلة: “أفضل الموت على أن أصدر أي ضوضاء”.

في صفقة معتادة في ذلك الزمان تم عقد زواج الملكة ماري ملكة انجلترا والملك فيليب الثاني ليصبح بذلك فيليب ملكاً لإسبانيا وانجلترا رغم اختلاف مذهبيهما البروتستانتي لماري والكاثوليك لفيليب, هذه الزواج لم يكتب له الأطفال فبالتالي لا يوجد هناك وريث يرث حكم البلدين. بعد وفاة ماري انتقل عرش انجلترا لشقيقتها اليزابيث ليخرج فيليب خالي الوفاض من هذه الأرض, لكنه قرر غزو انجلترا راغباً في جعلها أرض كاثوليكية كبقية الأراضي التي تقع تحت حكم إسبانيا.

قصة مهمة ذكرت على خلفية الصراع الكاثوليكي البروتستانتي في أوروبا يوم السابع عشر من مارس عام 1623 كان هناك طرق لباب السفير البريطاني في مدريد, رجل انجليزي قدم نفسه كالسيد توماس سميث أصر على محادثة السفير شخصياً, وفي الجانب الآخر من الطريق كان هناك رجل مختبأ في انتظار المقابلة أن تتم. نزل السفير لمقابلة هذا الرجل ليفاجأ بأن توم سميث لم يكن إلا وزير الملك جيمس والرجل المفضل لديه والرجل المختبئ في ظلمة الشارع كان أمير ويلز تشارلز, كلاهما كان متنكراً بلحى مزيفة, الثلاثة أشخاص تناقشوا وتفاوضوا من أجل زواج الأمير تشارلز البروتستانتي من مارينا الكاثوليكية, ذلك الأجتماع مقدمة لحرب ستستمر لثلاثين سنة بين أوروبا البروتستانتية وأوروبا الكاثوليكية.

بعد سنوات طويلة قام نابليون بإحتلال إسبانيا هذا الأحتلال لخص في لوحة لغويا تحت عنوان الثالث من مايو معبرة للثلاثة وأربعين شخصاً اللذين قاوموا القوات الفرنسية وقتلوا نتيجة لتلك المقاومة.

في بدايات القرن العشرين كانت أوروبا تقاوم الفاشية الممتدة عبر أراضيها بشكل سريع, رجل أراد أن يضع بصمته في هذا التمدد عازماً على جعل بلاده واحدة منها مقلداً بذلك ألمانيا والمتمثلة بهتلر وموسوليني المتمركز في إيطاليا, فرانكو كون جيشاً حارب فيه الجمهورية الإسبانية, قائلاً سأحرر إسبانيا بلدة بلدة من أيدي الشيوعيين. بدأت الحرب الأهلية في إسبانيا عام 1936م لتمتد لثلاثة أعوام, وكأي حرب أهلية أو أي حرب ينتشر الدمار والتشرد والجوع كحصاد دائم ومستمر. بلدة الأشباح بالقرب من سرقسطة تركت كما هي منذ تلك الأيام لتكون شاهدة على فظاعة تلك الحرب بجدران مبانيها الممتلئة بطلقات الرصاص فترة كانت عصبية عاشتها إسبانيا تحت حكم فرانكو تحولت بسرعة فيها البلد بعد رحيله لتعود كبلد ديموقراطي من ضمن دول الأتحاد الأوروبي.

Advertisements

خمول


تمر علي فترات في السنة أشعر فيها بأن الطاقة لدي تهبط لأسفل مستوياتها, الطاقة المسؤولة عن الأستمتاع بأبسط الأمور الكفيلة بجعلك في مزاج أفضل. دائماً ما أحاول محاربة هذه الفترات رغم إيماني القوي بأهمية وجودها في حياتنا, مثلما هنالك مراحل تكون فيها طاقة الأبداع والأستمتاع في أعلى مستوياتها يوجد هنالك فترات لمستوى منخفض من تلك الطاقات. ولكن السبب الرئيسي لدي لمحاربتها هو كونها بدأت تؤثر على من هم حولي وأصبحت تضايقهم أو بدأو يشعرون بالتغير الغير محبب.

لمحاربة هذه الأشياء أقوم بأمور بسيطة أولها محاولة تأدية تمارين رياضية مختلفة عن التي أعتدت عليها ,أن كنت من ممارسينها, وإجراء تحديات تخصها. الرياضة أفضل ناقل لك من مستوى نفسي منخفض لمستوى نفسي أعلى لم تتخيل أنك ستصله في يوم ما, الرياضة بجميع أنواعها مشي, ركض, يوغا, زومبا, كمال أجسام, تنس, كرة قدم, كرة سلة أي شيء يتم فيه تحريك جسدك وكافة أطرافك الأربعة هو حتماً مهم.

الأفلام, رغم عشقي اللامتناهي تجاهها وإدراكي بأهميتها ومتعتها إلا أن زيادة مشاهدتها عن المعدل الطبيعي قد يدخلك في حالة من الخمول والكسل, لنجعل مشاهدتها مثلاً في عطلة نهاية الأسبوع بمعدل فيلمين على الأكثر, والحديث هنا ينطبق على المسلسلات أيضاً بل وأشدد عليها بشكل أكبر نظراً لكمية الساعات الكثيرة التي تستهلكها في المتابعة بالمقابل سينتج عنها هدر كبير في الطاقة, ويمكن هنا استثناء الكوميدية منها فتلك لا تجعلك متعلق بها لدرجة تود أن تنهيها بأسرع وقت ممكن, بل هي مجرد تسلية خفيفة في نهاية يوم طويل وشاق.

قراءة الكتب في حالة الركود التي تصيبني أحاول قدر المستطاع الأبتعاد عنها, لأن العقل خامل غير قادر على تحمل قراءة صفحات قصيرة كانت أم طويلة وأن تم قرائتها ستكون على شكل متقطع تجعل من الكتاب الذي أمامي غير مفهوم وغير مستساغ.

الشراء, ليس للملابس بل لكريمات الترطيب وكل ما يتعلق بالعناية بالبشرة. دائماً ما أحاول تغيرها باستمرار حتى لا أصاب بالملل منها وحتى استمتع بتجربة واكتشاف أشياء جديدة. قبل فترة ذكرت كريم خاص لليدين من بودي شوب وقعت في غرامه ظننت بإستحالة استبداله بأي نوع آخر لكن تبدل الحال وحل مكانها منتجات شركة LAINO للعناية بالجسم مع استعمال متقطع لمقشر فرانك برائحة القهوة المميزة, الغريب في الأمر أنِ لا أشرب القهوة مطلقاً لكن أستمتع برائحتها, الذي لم أجد له بديل حتى هذه اللحظة فقمت بتركه لفترات والعودة له فترات أخرى.

قم بعمل غير اعتيادي لمرة واحدة فقط. في هذه الفترة قمت بتصوير نفسي وأنا أغني, رغم خجلي الشديد وصوتي الغير مرضي أصلاً ثم قمت بإرسالها للمقربين مني ردات الفعل التي أتت بعدها كان رائعة فُتحت أبواب للحديث مع أناس قل كلامي معهم وأصبح هنالك تحدي مع آخريات لمعرفة من يملك الصوت الأبشع.

هذه مجرد اقتراحات نفعت معي ولا أعلم أن ناسبتكم أم لا, كل نفس لها ميولها وهواياتها التي تجعلها متميزة عن غيرها ومتفردة بأمور لا يقبل بها سواها, هي خطوات بسيطة أحاول القيام بها للخروج من حالة الركود والخمول التي أصابتني مؤخراً وكما هو واضح جعلتني أبتعد عن الكتابة قليلاً, المقاومة مازالت موجودة للعودة شيئاً فشيئاً للروتين المحبب الا وهو الكتابة.

Another Day of Sun

20130718_084607

Taken By me 2013

أواخر شهر مارس من عام 2013 أخبرني أخي بإقتراح وهو قضاء فترة الصيف في الولايات المتحدة بسبب ترشحه من قِبل عمله لدورة مدتها شهر مع 10 أيام أضافية بإمكانه قضائها هناك, اتذكر حالة الجمود التي أصابتني, سعادة مع استغراب, استغراب لأنِ كنت دائماً مستبعدة فكرة السفر لأمريكا لأسباب عديدة أحدها عدم وجود قريب هناك لأقوم بزيارته, بعد المسافة والتي دائماً ما يتعذر بها والدي إذا ذكرت لهم اسم البلد فقط, فأصبحت زيارة أمريكا مثل الحلم لا أعلم أن كان سيتحقق يوماً ما أم لا, ولأكون أكثر صدقاً كنت مستبعدة هذا الأمر كثيراً, نعود لتلك اللحظة تصوروا رغم معرفتي التامة بالرغبة الشديدة بالذهاب إلا أنني قلت سأفكر, في اليوم التالي وأنا أقوم بعملي المعتاد وهو الشرح للطالبات عن مكونات التربة وعوامل التجوية والتعرية عقلي كان في مكان آخر يعرض صوراً عديدة عن كاليفورنيا ونيويورك ولقطات بانورامية لمدن أخرى طُبعت في ذاكرتي من أفلام كنت قد شاهدتها مراراً وتكراراً. في داخلي قلت بصوت عالي أنتِ مجنونة لما لم تقبلي بالعرض مباشرة لكن هذه الصرخة لم يتمكن من سماعها أحد. عدت مسرعة من بعد العمل لأتصل بأخي وأخبره بموافقتي الأكيدة للذهاب, المضحك في الأمر أنني وافقت ولم أكن أعلم أين هي الوجهة بالضبط في الولايات المتحدة والمعروف عنها المساحة الشاسعة هذه النقطة إلى يومنا هذا عندما استعيدها من الذاكرة أجد نفسي غارقةً في الضحك أكلم نفسي وأقول: ماذا لوكانت الوجهة ولاية صغيرة في الوسط الغربي الحمدالله أن الوجهة كانت كاليفورنيا في مدينة مونتري وتقع بالقرب من سان فرانسيسكو, الأحتيار كان موفق.

شاهدت الأسبوع الماضي فيلم “LA LA Land“, أن كنت من عشاق السينما حتماً اسم الفيلم لن يبدو غريباً عليك, استمتعت جداً بالفيلم, استمتعت لا أعلم اشعر بأن الكلمة مجحفة بحق الفيلم نوعاً ما, دعوني أبحث عن كلمة أخرى تستطيع وصف هذا الجمال؟ للأسف لم أستطع إيجادها. سأحاول قليلاً أن ابسطها أكثر يكفي عندما شاهدت الفلم قمت بإعادة المشاهدة مباشرة, أعتقدت بأنِ وفقت هذه المرة. لن أكتب سرد عن القصة سأذكر وأعبر بالكلمات عن الشعور الذي انتابني مع مشاهدة الفيلم وعند الأنتهاء منه, الفيلم ينقلك لعالم آخر تشعر بإن العالم الحقيقي توقف من حولك ونقلك لقصة واقعية ممزوجة بالقليل من الخيال, كل مشهد هو لوحة فنية رُسمت بعناية, الألوان المختارة, مكان التصوير الذي اقتصت منه تلك المشاهد, تلك اللوحة الفنية ليست جامدة كما هي الحال دوماً, بالعكس هنا مليئة بالحركة والرقصات الخفيفة مضافة إليها موسيقى عظيمة أجزم أنها ستظل عالقة في ذهنك لفترة طويلة (أكتب هذه التدوينة ومازالت تلك الموسيقى والأغاني تصدح في رأسي) عند انتهائك من مشاهدة الفيلم ستشعر بالحنين بسرعة وهو شيء غير معتاد لأنه وكما هو معلوم نحن نحن للأشياء التي حدثت لنا على الأقل منذ سنوات وليس منذ ساعتين, وربما هذا يفسر سبب أعادة تشغيل الفيلم بعد انتهائي من مشاهدته مباشرة. أعجبني أيضاً أن الثيم الأساسي للفيلم هو المكان, كانت لوس انجلوس, دائماً هذه النوعية من القصص تجذبني كثيراً, في الأفلام أو الكتب التي أعشقها أجدها تندرج تحت هذا البند. أشعر بأن من أفضل النعم هو تعلقك بالمكان الذي تسكنه حتى تجعله يسكن بداخلك. آه أشعر بأنِ تكلمت كثيراً عن الفيلم, طوال الأيام الماضية حديثي مع الأهل والصديقات والتغريدات في تويتر في أي مكان أجد نفسي أتحدث عنه. أنا متأكدة بأن الفيلم سيظل أيقونة سينمائية لفترة طويلة وأنا محظوظة كونِ عشت في تلك الفترة عند ظهوره.

يوم الأربعاء السابع عشر من شهر يوليو من عام 2013 كانت المصافحة الأولى لي مع أرض أمريكية وكانت من نصيب مدينة لوس أنجلوس, عندما فُتح باب المطار الزجاجي لتهب معه نسمات لطيفة مع رطوبة منعشة وشمس شارفت على الغروب كانت الساعة تقارب الثامنة مساءً هذه المصافحة أتت بعد رحلة شاقة مدتها 13 ساعة من الرياض لواشنطن ثم توقف لمدة ساعتين ونصف لنحلق بعدها مرة أخرى بإتجاه الغرب ولمدة 5 ساعات, اختصرها الكابتن على حد زعمه وجعلها 4 ساعات ونصف, منظر لوس انجلوس من شباك الطائرة كان جميلاً تلال مرتفعة وخضرة بسيطة مع صخور جبلية وأشجار النخيل الشاهقة, بالتأكيد بعد هذا اليوم الطويل في السماء وبين المطارات جرعة كبيرة من النوم كان لا مفر منها فأجلت المصافحة الفعلية إلى اليوم التالي, صباح الخميس اخترت رحلة بالباص داخل مدينة لوس انجلوس وضواحيها من موقع Trip Advisor صاحب الباص كان ظريفاً جداً عرف عن نفسه بأنه ممثل وكاتب وبالطبع يجب عليه العمل كنادل في أحد المطاعم ليوفر لقمة العيش بالأضافة لهذا الباص السياحي. كانت نقطة الأنطلاق من منطقة سانتا مونيكا الشاطئية أجمل مناطق لوس أنجلوس إلى هذه اللحظة مازالت الصور الرائعة باقية داخل رأسي من جمالها وجمال الطقس فيها, أخذ السائق يدور بنا على مناطق عديدة هوليوود, بيفرلي هيلز ومنازل النجوم والذي بالطبع تحدث عنها بإسهاب لعلاقته بهذا المجال وماليبو المزدحمة والبعيدة نوعاً ما عن لوس انجلوس, ومنتزه غريفيث ومرصده الفلكي حيث المقعد الذي جلس عليه كلاً من ميا وسباستيان وأدوا بجانبه أحدى رقصاتهم الجميلة.

داميان شيزيل مخرج الفيلم أحب بشدة أن يذكرنا بأن السينما هي فرصة جيدة للأنسحاب قليلاً من الحياة والتحليق في عالم الخيال الممزوج بالواقع أو دعونا نصفها بالأحلام, في الفترة الأخيرة قلت هذه النوعية من الأفلام والدليل تسميتها بالكلاسيكية. الجميل أن المخرج من مواليد عام 85م أي أكبر مني بعام ومازال عقله متعلق بتلك الحقبة, شخص من جيلنا, الجيل الذي أتى معه عصر الفضائيات والأنترنت وعالم التقنية ومازال متمسك بهذه الأمور بل وأضاف عليها بعض اللمسات العصرية لتجعلها تبدو أكثر حداثة  ولا يظهر الفيلم مجرد حنين للأفلام الكلاسيكية, أعتقد أنه سيثري السينما بقادم أفلامه حتماً, شيزيل أصبح من المفضلين عندي مع  وودي آلان و ويس أندرسون وريتشارد لينكليتر.

Cuatro

Uno

في الفترة الماضية استمعت لمذكرات فيل نايت مؤسس نايكي عبر تطبيق Audible, بسبب تفضيلي لسماع المذكرات على قراءتها وهنا أتحدث طبعاً عن الأنجليزية منها نظراً لندرة الكتب العربية الصوتية, الكتاب ممتع جداً, حتى أن لم تكن شخص مولع بالتجارة أو تريد خوض مغامرتك الخاصة فيها هذا الكتاب سسيتوقفك حتماً عند أسطره. لا أنكر أنِ شعرت بالملل في بعض الفصول خاصةً المتعلقة بالقضية بينه وبين الممول للأحذية من اليابان في شركته الأولى Blue River, لكن شغفه وتعلقه بالركض جعلته ملم بكل مايتعلق بالأحذية الرياضية ومنها إلى الأتجار من خلالها, صفة الولع بالركض لدى نايت هي من جعلتني مستمعه جيده للمذكرات (شيء مشترك بيننا). جونسون ونايت الصديقان , بدأ كل شيء من البداية شهدا التحديات والصعوبات من البداية معاً, صحيح أن جونسون كان يعمل لدى نايت من فرع الشركة في كاليفورنيا لأن موقع الشركة يقع في ولاية أوريغون, لكن تلك العلاقة تستحق تركيز انتباهك عليها. جونسون شخص شغوف ظل يمد نايت بأفكار لتصاميم أحذية, أفكار لطرق توزيعها, أفكار لتوسيع رقعة تجارتهم لكن كل هذا كان يقابل بالصمت من قِبل نايت ,لا تعليق, لا تأكيد ولا حتى رفض كان جونسون يختم رسائله بقول ” أحتاج إلى تشجيع أكبر أو قل لي هل هذا الأمر رائع أم سيء” وفي كل مرة نايت يكتفي بالصمت بعد فترة قال جونسون لنايت طريقتك في إدارة الأمور جعلتني حراً أكثر أتخذ قراري بنفسي أفكر في أمر ما وأقوم بفعله على الفور دون أن أنتظر الموافقة من أحد. طريقة إدارته للعمل لفتت انتباهي هل فعلاً بتلك الطريقة تجعل الموظفين من غير قيود, يتخذون قرارات مصيرية ومهمة دون الرجوع إلى رب العمل أم هي عشوائية كُتب لها النجاح بالصدفة؟

الكتاب الثاني كان ورقي وأنهيته قبل مذكرات نايت ولعلي ذكرته في تويتر للمتابع لحسابي هناك بل واقتبست منه بعض الأسطر, الكتاب يصنف ضمن الكتب التاريخية التصنيف العشق بالنسبة لي, تحت مسمى “الموت في فلورنسا” للكاتب بول ستراثيران الكتاب يقع في أكثر من 600 صفحة من القطع المتوسطة ويتحدث بإسهاب عن عائلة ميديتشي وتأثيرهم الكبير في عصر النهضة من مسقط رأسهم في فلورنسا لجميع أنحاء أوروبا في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي, لم يكتفي الكاتب بذكر عائلة ميديتشي بل انتقل إلى صراعهم مع سافونارولا مؤسس المسيحية الجديدة أو بما معناه المسيحية من العهد القديم قبل أن تلوثها أيدي كهنة وباباوات الكنيسة الكاثلوكية على حسب رأيه.

الكتاب ممتع كُتب وسرد بطريقة الرواية عنصر الملل والفتور اللذان كانا يصيبانك عند قراءة الكتب التاريخية سيختفي في هذا الكتاب, صراعات العوائل وتحالفاتهم, عائلة ميديتشي بسلبياتها وإيجابياتها وتأثيرها على المدينة وعلى أوروبا بشكل عام, وأيضاً ظهور لفناني ذلك العصر مثل ميكيايل أنجلو وليوناردو دافينشي وبوتشيلي وغيرهم كثير جميعها مغريات لقراءة الكتاب والأستمتاع به.

إذن الكتاب أنصح به وبشدة لكل مهتم بالتاريخ وخصوصاً معرفة بداية عصر النهضة في أوروبا, ولن أنسى الصراع الذي تلا هذه الأحداث صراع العلمانية مع الدين (الصراع الأبدي).

Dos

صباح الأثنين الماضي عرض حفل الغولدن غلوب, شخصياً أنا مغرمة بمثل هذا النوع من الحفلات ابتداءً بالأوسكار إلى الإيمي وانتهاءً بالغولدن غلوب وغيرها كثير, ليس الأهتمام لمعرفة من سيربح الجائزة ومن سيهزم (رغم انها تضيف الحماس لا أنكر هذا) أو ماهي الكلمة التي سوف يلقيها الفائز بالجائزة وسوف تندرج تحت أي موضوع سياسي مناخي فكاهي, لا ليس لهذه الأسباب بل لأجل الجو المصاحب لمثل هذه الحفلات كنوعية الفساتين التي ترتديها النجمات لتسريحات الشعر الكلاسيكية أو الجريئة منها للمجوهرات المشعة أمامنا من خلال الشاشة, أعشق تتبع هذه الأمور ولم لا الضحك على بعض الأطلالات الغير موفقة (سارة جيسكا باركر كان لها النصيب الأكبر).

في هذا الحفل لفت نظري بشكل كبير طلة إيما ستون, الفستان بقصته الكلاسيكية  والنجوم المطرزة على القماش  والعقد الذي أضاف جمالية أخرى , تسريحة الشعر الناعمة, أحسست بكمال هذه الطلة لا يهمني رأي مجلات الموضة وخبرائها كل اللذي يهمني عندما رأيت الفستان والهيئة لأول مرة هل أعجبتني أم لا؟ الجواب نعم أعجبتني بشكل كامل.

Tres

أسبوعان مضيا وأنا أحاول تأدية التمارين الرياضية وتطبيقها مباشرة من اليوتيوب, وأحياناً أخرى من خلال بعض الأوراق التي تشرح بعض التقنيات والحركات اللازمة لأنواع مختلفة من الرياضة. أعترف بفشلي في تأدية الرياضة في المنزل منفردة , أمر يصعب تحقيقه الوضع مختلف عما كان عليه في النادي بمعية فتيات أخريات ومدربة تصرخ لكي توقظ الحماس بداخلك والجو العام المحيط بك كلها دوافع تجعل من الرياضة أمراً ممتعاً.

سبب تحولي من النادي الرياضي إلى المنزل هو انقضاء فترة اشتراكي الممتدة لـ8 أشهر متواصلة في ديسمبر الماضي, لن أدعي بأنِ كنت من المواظبين على الذهاب أسبوعياً ففي بعض الأسابيع أجد نفسي احضر من ثلاث لأربع أيام في الأسبوع وبعضها الأخر أتغيب عن كامل الأيام, ولكن تقضية الوقت هناك كان شيئاً ممتعاً والنتيجة واضحة على الصعيدين النفسي والبدني, لا أعلم أشعر بأن فكرة العودة تراودني ولكن مازال المبلغ المبالغ فيه من وجهة نظري عائقاً كبيراً لكن سأمهل نفسي مدة أطول لعلي أغير نظرتي تجاه التمارين المنزلية أو حتماً يجب علي العودة للنادي.

Cuatro

التغيرات المناخية, الأحتباس الحراري, لعلها أكثر الجمل التي تتكرر على مسامعنا هذه الأيام , أتذكر جيداً المرة الأولى التي لفت انتباهي هذا الموضوع بسبب الوثائقي الخاص بآل غور “An Inconvenient Truth” لن أنسى حماسي عندما قمت بالتسجيل في الموقع الخاص به لمعرفة آخر التطورات ولم لا التطوع  في بعض الأمور, ما زلت إلى الآن أتلقى الإيميلات من الموقع لتطلعني على آخر المؤتمرات المنعقدة وأهم القرارات الصادرة بشأن تلك التغيرات المناخية, لكن هل قمت بعمل شيء, لا.

سبب تطرقي لهذا الأمر هو عنوان الكتاب القادم الذي أنوي القيام بقرائته خلال الأسبوعين القادمين (نعم أحد أهداف العام الجديد  ان أقوم بقراءة كتاب كل أسبوعين) يحمل عنوان “مستقبل الماء” من تأليف إريك أورسينا كُتب في تعريف الكتاب

بالنسبة إلى إريك أورسينا لن تحصل أزمة مائية شاملة تطال العالم بأسره بصورة متزامنة, إنما أزمات محلية وإقليمية متفرقة  فالأحتباس الحراري سيؤدي بالأحرى إلى رفع كمية الماء الإجمالية على الأرض. لكنه سيفاقم بشكل مأساوي إنعدام المساواة على صعيد مناطق العالم فبعضها سيواجه فيضانات عارمة, وبعضها سيعاني من جفاف متزايد

إذاً حتماً الموضوع سيكون شيقاً أتمنى أن أستمتع مع هذا الكتاب وأن أنقل لكم ملخصاً لأهم ماورد فيه إذا أعجبني طبعاً.

تجربة أولى

r4hx5jsrrpz2fm7j

Google

للقطار سحره الخاص, أو على الأقل بالنسبة لي, بداية معرفتي بهذا الشيء اتضحت أمامي بعد أن قمت بعمل قائمة لأجمل الأفلام التي شاهدتها أو الكتب التي قرأتها. كمثال سلسلة Before  للمخرج ريتشارد لينكليتر وفيلم رحلة الأخوة داخل الهند لويس أندرسون تحت عنوان The Darjeeling Limited هذا من ناحية الأفلام أما من ناحية الكتب لا أنكر انبهاري برواية التحول للكاتب الفرنسي ميشيل بوتور حيث أن جل الرواية تقع في رحلة قطار من باريس إلى روما.

حسناً روايتي الواقعية التي سأسردها في الأسطر القادمة تشابة تلك الخيالية في رواية بوتور كلانا كان نقطة الأنطلاق بالنسبة له محطة غار دي ليون في باريس لكن الوجهة النهائية تختلف, في قصتي تنتهي في كان بينما في خيال بوتور تصل لروما, لا أنكر رغبتي الشديدة بأن يكون خط سير الرحلة  باريسفلورنساروما, لكن قدر الله وماشاء فعل. (خصوصاً كوني كنت ضمن رحلة عائلية فغالباً الأمور لا تسير على حسب رغبتك بل على رأي الأغلبية).

سأحكي القصة من البداية, في مطلع شهر يوليو أي قبل موعد الرحلة بشهرين تم حجز التذاكر ألكترونياً من موقع voyage sncf اخترت اليوم والزمن ونوع القطار وبدأت بتعبئة بيانات المسافرين ولسبب ما لا أعرف ماهو أدخلت تاريخ ميلاد والدي بشكل خاطئ, كتبت سنة الولادة صحيحة لكن الشهر كان خاطئاً, بصراحة أنتابني خوف شديد خصوصاً أن فرنسا شهدت في الأشهر الماضية أعمالاً إرهابية ومازالت تحت بند حالة الطوارئ, أخذت الأفكار تأتي وتذهب جميعها في الأتجاه السيء, لا بد أن أفعل شيئاً لأصلاح هذا الخطأ قمت بكتابة ايميل للموقع موضحة لهم الخطأ الذي ارتكبته وعن امكانية تصحيحه من قِبلهم, لم يأتي الرد. تذكرت أخي الذي كان عائداً للتو من رحلة في أسبانيا والبرتغال مرتحلاً بين مدنها بالقطار أو بالسيارة, قمت بسؤاله عن الأجراءات قال لي بالحرف الواحد ” لا أحد يقوم بالتدقيق في تلك الأمور كل مايهم بالنسبة لهم أن تكون في يدك التذكرة فقط” ارتحت قليلاً لكن الشك رجع يراودني مرة أخرى بأن تلك إسبانيا وهذه فرنسا, الأوضاع الأمنية هناك غير مقلقة بينما هنا متوترة جداً.

مرت الأيام والأسابيع إلى أن أتى اليوم الموعود, صباح الجمعة 2/9/2016, فيعد قضاء أسبوع كامل في باريس بدأنا بترتيب رحلة الذهاب لكان عن طريق القطار الرحلة كان محدد لها بأن تنطلق في الساعة 10 والثلث صباحاً نقطة الأنطلاق كان محطة غار دي ليون وهي محطة بُنيت قديماً أبان معرض أكسبو الذي أقيم في باريس عام 1900م اشتهرت المحطة ببرج الساعة الخاصة بها والموجودة في الساحة الخارجية ولعل ما جعل سمعة هذه المحطة أكثر توهجاً كان مطعم  “Le Train Bleu” والذي اشتهر بتقديم الوجبات للمسافرين منذ عام 1901م, عند دخولك للمحطة تشعر بعبق التاريخ بين جدرانها, ولعلها سمة بارزة في باريس كلها وليس المحطة فقط, للأسف مكوثي في المحطة لم يتعدى النصف ساعة نظراً لتأخرنا بعد أن علقنا في زحام مروري قبل الوصول لها.على ما أذكر وصلنا في الساعة العاشرة إلا ربع ذهبت مسرعة لجهاز الخدمة الذاتية باحثةً عن معلومات الرحلة كموقع الرصيف الذي سينطلق منه القطار وتأكيد موعد الأنطلاق , لم أجد شيئاً ذهبت للشخص المتواجد عند مكتب المعلومات سألته عن رحلة القطار رقم 6175 والمتوجهة لكان, قال لي نعم لنيس ستظهر بعد قليل على الشاشة, في العادة قبل 20 دقيقة, أنا مازالت تحت وقع كلمة نيس. قلت: نيس. قال: نعم الرحلة تنتهي في نيس وتقف في خمس محطات وكان هي المحطة الرابعة. أعتقد أن هذا التشويش الذي أصابني كوني شخص غير معتاد على السفر بالقطار بشكل عام, كما قلت هي تجربة أولى.

ظهر على الشاشة رقم الرصيف لقطار رحلتنا كنت خائفة من أن يكون في الطابق السفلي, فمع حمولة كثيرة ذات حقائب ثقيلة يعتبر مجرد التفكير فيه مرهقاً, لكن حمداً لله وجد الرصيف في نفس الطابق الذي نقف فيه “الرصيف رقم 2”, مع ذكر رقم الرصيف يذكر بجانبه ايضاً معلومات لمواقف المقطورات, مقصورتنا كانت تحمل الرقم 7 وجدت في الموقف H بالمشاركة مع المقطورة الثامنة. حسناً تم الذهاب سريعاً مع أناس كثر, وكما أتضح لي انها احدى أوقات الذروة, أغلبهم كانوا يحملون حقائب ظهر أو حقيبة يد من الحجم المتوسط, الجميع على عجلة من أمره القطار يتحرك خلال 10 دقائق نظرت نظرة خاطفة على حقائبنا وأحجامها الكبيرة في تلك اللحظة علمت بأن الرحلة لن تكون سهلة بدأنا في التوجه لبوابة المقطورة , دخلنا داخل القطار يجب علينا الآن الصعود للطابق العلوي, الطابق العلوي!!.

نسيت أن أخبركم بأمر, عندما قمت بحجز التذاكر من الموقع الذي قمت بذكره سابقاً وددت أن استقصي عن مدى مصداقيتة قبل أن أأكد الحجز. اخترت موقع Trip Advisor لأنشر هذا الأستفسار جاءني الرد من شاب انجليزي يؤكد لي بأن الموقع جيد بل هو الأفضل وذكر لي نصيحة بأن الرحلة تكون على متن احدى قطارات شركة TGV كونه الأسرع والأحدث ولوجود ميزة خاصة به ألا وهي وجود طابق علوي يتيح لك التمتع بالمناظر الطبيعية, نعم المناظر أليس هذا هو الهدف الأساسي من السفر بالقطار, في تلك اللحظة عملت بنصيحة الشاب وتم حجز أربعة مقاعد متقابلة في الطابق العلوي. نعود الآن إلى تلك اللحظة في داخل القطار أبي كان يسأل أين هي مقاعدنا قلت في الأعلى. في الأعلى!! لن أنسى تلك النبرة أبداً كون الحقائب أتعبتنا في حملها وتبقى لنا صعود درج ضيق يكاد يفوق ما عانيناه من تعب قبل هذا اللحظة. كأنِ أراه يقول هذا جنون لكنه لم يقلها. لا أعلم أحسست وقتها بالدموع تملأ عيني عندما نظرت لهذا السلم الماثل أمامي ومن خلفي عائلتي وخلفهم أناس يريدون أن يكملون طريقهم بسرعة قبل أن يغلق القطار أبوابه, استجمعت قواي وبدأت في حمل الحقيبة أمامي درجة درجة من بعدي أتى والدي ثم أمي وشقيقتي وابنائها الأطفال, لم يستطيعوا حمل الحقائب قفام شاب فرنسي بمساعدتهما (جزاه عنا كل خير) ذهب بالحقائب صعوداً ونزولاً ثم وضعها في المكان المخصص لها. بدأت الآن في البحث عن المقاعد, كون أنِ شخص مهووس بتنظيم الأمور كنت أحفظ المقاعد عن ظهر قلب لكن لزم التأكد للمرة الأخيرة نظرت نظرة خاطفة على التذاكر حسناً المقطورة السابعة المقاعد 91,92,93,94 نظرت للشاشة أعلى البوابة كتب عليها COACH 7 جيد نحن في المكان الصحيح قمت بضغط الزر يدوياً حتى يتم فتح الباب ثم أشحت بالنظر بعيداً لأعلى بدأت الأرقام تظهر 84,86,87,91 اخيراً وجدتها, لكن لسوء الحظ كان هناك امرأة عجوز وابنتها أو لا أعلم من تكون يجلسان على 2 من المقاعد متقابلتان بشكل عكسي. ارتبكت قليلاً لوهلة حتى ظهر صوت والدي من خلفي قائلاً: أتلك هي مقاعدنا أجبته بـ لا أعلم. قال: كيف؟ وأثناء حديتنا الامرأتان مازالتا جالستين أمامنا لم تحركا ساكناً وفي نفس اللحظة أتى الشخص المسؤول عن التذاكر وعن أمن القطار سألته أتلك هي مقاعدنا؟ نظر إلى التذاكر وإلى الأرقام الموجودة في الأعلى وقال: وي. في تلك اللخظة نهضت المرأة العجوز مبتسمة وقالت لي بلكنة أمريكية: سواح؟ قلت: نعم. قالت: من أين؟ قلت: السعودية. قالت: مرحباً بكم في فرنسا. ثم ذهبت للمقطورة الأخرى, لم أستطع ربط تلك اللكنة مع الترحيب وكأنها من أهل البلد. أسلوبها لم يعجبني حتى مع وجود ابتسامة عريضة على وجهها.

حمداً لله استقرينا في مقاعدنا وبدأ القطار في التحرك وبدأت أنا في تأمل المسافرين, في الحقيقة القطار لم يكن ممتلأً تحديداً في المقطورة التي أجلس فيها, المقاعد التي بجانبي جلست فيها امرأة عجوز لوحدها تاركةً ثلاث مقاعد خالية اثنتان أمامها وواحدة بجانبها ما أن بدأ القطار في التحرك حتى أخرجت عدة حياكة الصوف وبدأت تحيك, كأنه روتين اعتادت عليه منذ زمن طويل, مر الوقت وبدأ القطار في الخروج من مدينة باريس وبدأت تظهر معها المساحات الخضراء الشاسعة, قطعان خراف تأكل من العشب, أكواخ مهجورة, أعمدة كهربائية طويلة كلما مررنا بمنظر خلاب أبطأ القطار من سرعته ليتسنى لنا رؤية المنظر بتمعن ولما لا ألتقاط الصور. بعد مرور أكثر من ساعة بدأت معالم مدينة بالظهور, وبدأت معها حروف كبيرة بالأبيض على لوحة مستطيلة الشكل بالبروز شيئاً شيئاَ من بعيد, تحت هذه اللوحة أناس كثر ينتظرون أن تفتح البوابة وما أن فُتحت حتى دخل نصفهم والنصف الآخر كان مودعاً لهم بدأ الركاب في الظهور بين أروقة المقاعد, جاءت امرأة شابة في مقتبل العمر ذو شعر غامق اللون ترتدي الجينز وتي شيرت أسود وصلت للكرسي المجاور لي أمام تلك السيدة العجوز التي تحيك الصوف, وقفت بجانب المقعد وأخذت تنظر بعينيها بإتجاه الباب وكأنها تنتظر أحدهم ثم فتح الباب وأتى رجل شاب متوسط الطول ذو جسم رياضي ولحية كثيفة وانضم للفتاة. ثم أتى شاب آخر يوحي من هيئته أنه مهووس بالتقنية (كلنا مهووسون) طويل القامة, ذو شعر أشقر حليق الذقن عيناه تبرزان خلف نظارة طبية, والسماعات منغمسة داخل أذنيه والأصابع تنقر باستمرار على لوحة مفاتيح الهاتف الجوال, أتى ووقف بالمقعد بجانب المرأة العجوز وأمام الشابين العاشقين وقف قليلاً ثم تكلم مع المرأة بالفرنسية يبدو وكأنه سألها عن رقم المقعد الخاص بها تكلمت معه ثم أخرجت التذكرة لتطلعه على رقم المقعد وتأكد له أنه مقعدها صمت قليلاً وبدأت ملامح الأستغراب تتضح على وجهه ثم جلس بجانبها وهو غير راضي, مما فهمته أن كلاهما لهما نفس المقعد, لا أعلم لماذا خطر على بالي العجوز الأمريكية ربما كنا نعاني من نفس المشكلة.

مر الوقت وبدأ العاشقان في الغزل, شعرت بأن الرجل “القيك” كان متضايقاً من خلال تعابير وجه وطريقة جلوسه التي ما أنفك يغيرها كل دقيقة حتى نهض من الكرسي واختفى ظننت أنه كان ذاهب لدورة المياه حتى مضى وقت طويل لم يظهر فيها. بعدها بوقت ليس بالقصير ذهبت أنا بدوري لدورة المياه لأجده يقف بجانب الباب متكأً على عامود حديدي يحمل الحقائب وبيده هاتف الجوال لا أعلم لماذا ضحكت, لهذه الدرجة كان متضايق من وجودهما لم تتأكد لي هذه الجملة إلا بعد أن توقفنا في المحطة الثالثة قبل النزول لكان حين عاد للمقعد ليجلس فيه مرة أخرى, بعد نزولهما في تلك المدينة, بجانب المرأة العجوز حائكة الصوف. أم لعل هناك سبب آخر لا أعلم؟.

منعاً لذكر تفاصيل مملة سأقفز سريعاً لرحلة العودة, صباح يوم الأربعاء 7/9 كنا أكثر خبرة هذه المرة ومتأهبين لتعب قادم, أي أنه لم يحصل مباغتاً, بعد أن استقريت في مقعدي وبدأت بالتركيز في ملامح وجوه من حولي لفت انتباهي عائلة مكونة من الأب والأم وأبنائهم, اثنان أعمارهم تتراوح بين الخامسة والسابعة تقريباً, يرتدون قمصان المنتخب الألماني مع والدهم أعتقدت بأنهم ألمان إلى أن تحدثت الأم مع أطفالها بلغة فرنسية, معقول أنهم فرنسين ولكنهم معجبين بالمنتخب الألماني, مضى وقت بسيط حتى سمعت الأب يتحدث إليهم باللغة الألمانية. آه الآن اتضحت الصورة الأب ألماني والأم فرنسية. كانوا من أكثر الناس لطفاً وأدباً, أبنائهم كانوا يريدون متابعة اللعبة التي تلعبها ابنة أختي على جهاز الأي باد استأذن الأب طالباً أن كان بإمكان ابنه الجلوس بجانبها لمتابعة اللعبة. طبعاً لا مانع ردت أختي بسرعة. أشاهدهم أمامي ليس بينهم أي لغة مشتركة سوى هذه اللعبة التي بين أيديهم يتحمسون معاً ويغضبون معاً, ظل الأب طوال هذا الوقت يعتذر بأن ربما كان الأبن قد ضايقكم, رددنا عليه بالعكس اضاف جو من المرح على الرحلة. في محطة الوقوف الأولى دخلت فتاة لتقف أمامنا ثم تحدثت مسرعةً بلغة فرنسية, لا أفهم الفرنسية بالطبع لكن توقعي كان بأنها تريد أن تسأل عن المقاعد التي نجلس عليها, لأننا جلسنا في مقاعد مختلفة عن ما ذكر لنا في التذكرة بسبب زوج وزوجته كبار في السن شعرنا بالخجل من أن نوقفهما من مكانهما والكراسي الأربعة بجوارهما كانت شاغرة, رددت على الفتاة بالأنجليزية شارحة لها الموقف ردت مرة أخرى بالفرنسية, قمت بالرد عليها بأن تلك مقاعدنا ذهبت وجلست هناك. كان أغرب حديث خضته, لغتين محتلفتين عن بعضهما لكن الحياة استمرت. نعود لزوج والزوجة الأنجليز, ظل الزوج ممسكاً بكتاب يقرأ فيه وكل ما سنحت الفرصة يريها بعضاً منه, أظن أن الكتاب كان يتحدث عن القطارات في أوروبا, أستنتجب بنفسي أنهم في رحلة في  أرجاء أوروبا بالقطار كأنه نوع من رحلات مابعد التقاعد. حتماً ستكون هذه أحدى خططي المستقبلية.

 

ملاحظات عن السفر بالقطار:

  • القطار يسبب دوار بعد نزولك منه تظل يوماً كاملاً تشعر بأن الأرض تهتز من تحتك.
  • اجلب مشروبات ومأكولات خفيفة معك داخل القطار, الأكل داخله لا يعول عليه.
  • حاول أن تكون رحلتك في القطار لأشخاص قليلين في العدد, كبار السن والأطفال سيتعبهم القطار حتماً.
  • الحقائب, الحقائب, كل ما قل وخف وزنه.

التاريخ في أرقام

25%
يذكر لنا التاريخ أن الحرب الأهلية الأنجليزية في القرن السابع عشر قدمت الكثير من الرجال المقاتلين من أجل القتال أما إلى طرف الملكية أو البرلمان مما أدى إلى تفكك دول المملكة المتحدة (إنجلترا-إسكتلندا-إيرلندا).
المؤرخ تشارلز كارلتون قام بحسابات خاصة بهذه الحرب تلخصت بأن الأنجليز الذين قتلوا كانوا أكثر بكثير ممن ذهبوا ضحايات أبان الحرب العالمية الأولى و25% من الأنجليز شاركوا فيها (أما للملكية أو البرلمان) مرة أو أكثر.
لأمكانية التوضيح بشكل أكبر نذكر لكم مثال قرية مايدل في شرويشاير ومن خلال بعض كتابات الجندي ريتشارد قوه والتي كتبت في الفترة مابين العام 1700 و 1706 يخبرنا فيها ” من هذا الثلاث القرى, مايدل – مارتون – نيوتاون ذهب على الأقل 20 رجلاً, قُتل منهم 13 في هذه الحرب”, قوه يذكر أيضاً أسماء أولئك الرجال الذين خاضوا الحرب بغض النظر سواءً قتلوا أم لا “ريتشارد تشيلنور, ذلك الشاب كان قد خاض معركة إيدجيل في الـ 23 من أكتوبر من العام 1642 ولم يسمع عنه منذ ذلك اللحين ومما يجعل تجربة قرية مايدل ملفتة للنظر وكلها بفضل كتابات قوه عنها هنالك أضافة أخرى عليها عن شاب يدعى جون مولد “وقد أصابته رصاصة بندقية في ساقه مما أدى إلى كسر العظمة فمثل هذه الأصابة ستظل تذكره بتلك اللحظات العصيبة طوال حياته وكتعويض للأثر الذي خلفته الحرب قدمت السلطة البرلمانية تعويضات مالية لجنودها ممن خدموا تحت رايتها تاركين من شاركوا تحت راية الملك خالين الوفاض ولكن الحال أنقلب في العام 1660 عندما أسترجع الملك تشارلز الثاني قواه وسيطرته للأمور أمر بصرف تعويضات اقتصادية لمن حاربوا تحت رايته تاركاً الآخرين يعتمدون على المعونات والمساعدات الخيرية”.
كتابات قوه أعطت المؤرخين نظرة أخرى للحرب بأعين جنود بسطاء في حقبة كانت الكتابة وتدوين المعلومات التاريخية حكراً على النبلاء والطبقة العليا.
ونختم لأقتباس من قوه نفسه “إذا كان هنالك العديد من القتلى ممن قدموا من تلك الضيع الثلاثة فحتماً هنالك الآف ممن قتلوا في بقية أنحاء أنجلترا”

1000$
في العام 1940 قام فريق من العلماء بقيادة الصيدلي هاوارد فلوري بإكتشاف طريقة لأستخراج البسلين من محلول مخفف جداً أُنتج بواسطة قالب البنسيليوم, وبعد إثبات قدرات هذا المركب على شفاء الفئران المصابة, قام الفريق التابع لجامعة أوكسفورد بإجراء التجارب على البشر وكانت النتائج مذهلة ولكن قُوبل هذا الأكتشاف بالإهمال فأخذت عينات بسيطة وتم نقلها للولايات المتحدة الأمريكية لمناقشة أمكانية تصنيع هذا المستحضر مع الحكومة الأمريكية وقد تم لهم ما أرادوا,فالعام 1943, بعد أجراء بعض الأختبارات على المرضى صرحت الولايات المتحدة بإنتاج هذا الدواء وحددت قيمته بـ 200 دولار لمليون وحدة أي ما يعادل 1000 دولار للأونصة في وقت كانت قيمة الذهب تعادل 35 دولار للأونصة.
النقلة الكبرى حدثت بعد التطورات التي أدخلت على صناعة البنسيلين, مثل ما قامت به بعض شركات الدواء كـ PFIZER حيث قررت انتاج البنسيلين على حمالات ضخمة داخل أوعية بما معناه ان صهريج واحد سعته 10000 غالون بإمكانه انتاج بنسيلين يستطيع أن يملأ 60000-70000 علبة مياه من حجم 2 لتر.
تأثير هذا التقدم الهندسي تعزز بعد الكشف عن سلالة جديدة من البنسيليوم في العام 1943 وتتميز بكونها ملائمة للنمو داخل تلك الأوعية العميقة, هذه السلالة كشفت في ميلون إلينوي بواسطة تقني عرف فيما بعد بإسم مولدي ماري.
في العام 1945 شركة أمريكية متخصصة بالصيدلة تدعى MERCK تقم ببيع البنسيلين بـ 6000 دولار للمليون وحدة, في هذه الأثناء مازالت أوروبا تفتقر إلى البنسيلين, بعد ثلاث سنوات سعر البنسيلين أنخفض إلى النصف بعد إكتشاف البروسين بنسيلين (بودرة بيضاء تستعمل في التخدير الموضعي), في هذه الأثناءبعد الأنتهاء من الحرب العالمية الثانية قررت بريطانيا إنشاء مصنعين لأنتاج البنسيلين, أصبح بعدها هذا الدواء مطلباً ملحاً من جميع الأشخاص.
17

مد

الآلاف من النساء في الحقبة الإدواردية أصبحن سياسيات أثناء الأنتخابات البرلمانية, وكنظرة اولى خاطفة على الوضع كان هنالك 17 امرأة ممن أستطعن خوض تلك الأنتخابات في أواخر العام 1918 (وهي الأنتخابات الأولى التي سمح فيها للمرأة المشاركة كناخب ومرشح.
في البدء أعلن عن السماح للمشاركة الشعبية في البرلمان بموافقة ملكية في تاريخ السادس من فبراير من عام 1918 ولكن لم يكن هذا القرار واضحاً تجاه مشاركة المرأة من عدمها, وعلى ضوء هذا قرر الأئتلاف الحاكم وضع شروط لمشاركة المرأة سنت فيما بعد كقانون بتاريخ الحادي والعشرين من نوفمبر من العام نفسه, على بعد 3 أسابيع تقريباً من الأنتخابات وبمدة أقصاها أسبوعين تقريباً لتحديد قائمة الأسماء المرشحة, أي انه خلال هذه الفترة الوجيزة يجب على المتقدمات للترشح الأنتخابي عمل الآتي: الترشح-اختيار مفتاح انتخابي-اعتماد السياسة الأنتخابية-طمأنة الناخبين-جمع التبرعات-تنظيم اجتماعات ودعايات انتخابية والأهم من كل هذا تقرير ما أذا كانت تنوي الدخول لمعترك السياسة كمرشح مستقل أو تابه لأحد التكتلات المشهورة.
من الـ 17 مرشحة للأنتخابات قبلت تراشيح تسعة منهن وكانت كريستبل المرأة الوحيدة التي تلقت الدعم من الأئتلاف الحاكم لكنها خسرت مقعدها لصالح مرشح حزب العمال بـ775 صوت.
امرأة واحدة هي من استطاعت اجتياز الأنتخابات البرلمانية هي كونستنس ماركيفيتش ولكن كونها عضورة في جماعة سن فاين رفضت أن تؤدي القسم أمام الملك البريطاني وبالتالي لم تستطع أخذ مقعدها في البرلمان.

هذا المقال نشر في مجلة BBC HISTORY MAGAZINE


في الصيف يكون المرء أقرب إلى العالم

فصل الصيف أقترب وأقتربت معه الأوقات الطويلة الخالية من ضغوط العمل والدراسة والكثير منا يفكر دوماً في كيفية قضاءها بينما يكون البعض الآخر قد ألتحق بدورات تدريبية مختلفة وهنالك آخرين ممن جعلوها سياحة خارجية لزيارة أماكن مختلفة من أصقاع الأرض بحثاً عن الجو الملائم. أنا هنا سأتكلم عن شيء لطالما كان عوناً لي في قضاء أيام الصيف الطويلة دون الشعور بالملل والضجر (البرامج الوثائقية). للوثائقيات سحر خاص لدي هي بالنسبة لي كالكتاب المصور, وانا هنا لا أحرص على عمل مقارنة بين الكلمة والصورة ولكن حتماً للصور وقع كبير علينا. خلال السنوات القليلة الماضية أصبح بوسعنا مشاعدة وثائقيات في مختلف المجالات ناهيك عن ظهور العديد من القنوات المتخصصة بذلك في منطقتنا العربية. ومن خلال خبرتي البسيطة سأجمع لكم بعضاً ممن ساهموا في أمتاعي بالمعرفة بطريقة جميلة وممتعة وراسخة في الذهن وهي حتماً ليست الأفضل لكنها تجربة بسيطة أحببت أن أنقلها لكم.

BBC  الشبكة التلفزيونية البريطانية من القنوات الرائدة في عالم الوثائقيات يكفي بالنسبة لي أن أقوم بالبحث عن أي موضوع متعلق بالفن التاريخ والعلوم بكتابة اسمه في محرك البحث قوقل مع إضافة كامة BBC Documentary  حتى تظهر لي الكثير من الوثائقيات المرتبطة بالموضوع أو بمواضيع قريبة منها. هي الخيار الأول بالنسبة لي وأفضلها على الكثير من صناع الوثائقيات الأخرى مثل ناشيونال جيوجرافيك وهيستوري تشانيل.

 

Processed with VSCOcam with p5 preset

 

 

سأذكر بعض الأسماء التي أحرص كثيراً على متابعتهم والذين ينتمون لهذه القناة أولاً البروفسيور برايان كوكس بريطاني متخصص بعلوم الكون والفيزياء, يذكرني كثيراً بالعالم الراحل كارل ساجان وسلسلته الشهيرة   Cosmos  ولعلني هنا أعرج قليلاً عن الموضوع لأعطيكم هذا الرابط   لحديث شيق للراحل سيؤثر فيكم كثيراً, بالعودة لبرايان أنتج العديد من الوثائقيات تحوي مواضيعاً تخص الكون أول سلسلة كانت له هي Wonders of the Solar System عن عجائب مجموعتنا الشمسية والكواكب السيارة فيها وتتكون من خمس حلقات, السلسلة الأخرى كانت تحت عنوان Wonders of the Universe وكانت تتحدث عن عن عجائب الفضاء والمجرات الأخرى البعيدة عن مجرتنا درب التبانة وتحتوي أيضاً على خمس حلقات, أما السلسلة الأخيرة (الأمتع بالنسبة لي) فكانت تحت عنوان  Wonders of Life عن سر الحياة وسر البقاء والعيش في هذا العالم الفسيح مكونة من 5 حلقات هي الأخرى. لبرايان كوكس أسلوب جميل في الدمج بين العلوم والفلسفة  وثائقياته ليست عبارة عن سرد لقوانين فيزيائية وذكر معلومات بالأرقام عن كوكب معين (وأن كانت كذلك) بل هي مدمجة ببعض الأفكار للعيش والحياة والكثير من الحكم.

الشخص الثاني على هذه القائمة البسيطة هو أندرو غراهام ديكسون. تعتمد وثائقيات ديكسون على البحث والتنقيب عن الأرث الإنساني للعديد من الشعوب والحضارات من خلال لوحات أعظم فنانيها. دار على الكثير من البلدان عارضاً ثقافتها  شاهدت منها التالي إسبانيا The Art Of Spain, ألمانيا The Art Of Germany, هولندا The High Art of the Low Countries وروسيا The Art Of Russia. الأجمل في نظري كان الجزء المختص بإسبانيا كان رائعاً للغاية وموضحاً الفروقات بين المناطق الإسبانية الثلاثة الشمالية (كاتلونيا) والوسطى الملكية (مدريد وماجاورها) والجنوب المتمثل في إقليم الإندلس وتأثره بالفن الإسلامي. لديكسون وثائقي آخر دمج فيه بين المطبخ والفن كان خاص بجزيرة صقيلة لست مسؤولة عن مايسببه هذا الوثائقي من فتح شهيتكم للمطبخ الصقلي والتغاضي الكلي عن المطابخ الأخرى تجدونه مرفوعاً بشكل كامل على اليوتيوب تحت عنوان Sicily Unpacked.

الشخص الثالث والأخير في هذه القائمة هو ريتشارد ميلز مهتم بالتاريخ القديم والوقوف على آثارها المعمارية الباقية إلى يومنا الحاضر. مثل الحضارة الرومانية والأغريقية والبابلية وغيرها الكثير شاهدت له سلسلتين هما Ancient Worlds و Archaeology: A Secret History السلسلة الأولى أنصح بمتابعتها شرح وافي وكافي للعصور القديمة قيامها وسقوطها دروس تاريخية مفيدة حتماً لوقتنا الحاضر أما السلسلة الثانية فكانت إلى حد ما مملة ولكن لايوجد مانع للأطلاع عليها بنفسك.

في الفترة الماضية عشقت بهوس لبرنامج واقع يدعى House Hunters International وهو يعرض على قناة Travel  فكرة البرنامج بسيطة أشخاص يودون الأنتقال من بلدهم إلى بلد آخر للسكن أما بخيار شخصي أو من أجل العمل وفي أحيان قليلة يكون بسبب البحث عن إلهام في البلد الجديد كما هي الحال بالنسبة للفنانين والكتاب. في هذه الحالة يقوم البرنامج بمعاونتهم للبحث عن مسكن جديد كل ما عليهم هو وضع حد أعلى لقيمة المنزل المراد شرائه حتى يقوم البرنامج بعرض ثلاث خيارات في ثلاث مناطق مختلفة من المدينة وعليهم الأختيار في نهاية الحلقة المنزل المناسب. متعة البرنامج كونه يعرض بيوت وديكورات مختلفة من جميع أنحاء العالم متعة النظر لتلك الأختلافات تبعث فيك السعادة , من أجمل الحلقات كانت لرجل أرجنتيني وزوجته الإنجليزية يرغبون بإيجاد مسكن في باريس لأن الزوج وجد عملاً هناك وكانت الزوجة سعيدة لأنها ستبح أقرب من والدها في إنجلترا بعد عيشها في بوينيس آيريس لخمس سنوات وهناك العديد من الحلقات الأخرى المميزة والتي حتماً تنتظركم لمشاهدتها.

 

Processed with VSCOcam with f2 preset

 

 

“في الصيف يكون المرء أقرب إلى العالم”
خوليو كورتاثار- لاذنب لأحد

متعة الاكتشافات الجديدة

tumblr_m5znwtXCtZ1rppeeoo1_r1_500

كنت أتصفح موقع التمبلر لتقع عيني على هذه الصورة كُتب تحتها (فيليب روث روائي أمريكي متقاعد – 1968م). في البدء أعترف بإنجذابي للصورة , لما لا وفيها مقومات الجمال بالنسبة لي رجل في منتصف الثلاثينات كرسي وآلة كاتبة  نظارة في الوجه  والسر الأكبر الألوان (الأبيض والأسود).

كنت قد قررت منذ فترة ليست بالقريبة الخوض في غمار الأدب الأمريكي لماذا؟حسناً نظراً لكم الأفلام والمسلات وبرامج التلفاز التي تنتج في تلك البلاد, ولشعبيتها الجارفة بيننا من بينهم أنا إذاً من الضروري استنادها على أدب (روايات – قصص قصيرة) حتى تبرز بهذا الشكل الكبير.

كانت لي محاولات عديدة لإقتحام هذا الأدب, في البداية كانت المصافحة مع إرنست هيمنجواي وروايته “لمن تقرع الأجراس” ويبدو ان تلك الأجراس قد خبت صوتها فصعب علي الأستماع لها, ناهيك عن أحداث تلك الرواية تجري في الأراضي الإسبانية وليس الأمريكية, كانت مصافحة سيئة للغاية جعلت مني وحيدة مرة أخرى في عالم هذا الأدب ثم اتى جون ستاينبيك وروايته ” عناقيد الغضب” هنا سأذكر اعترافاً صغيراً ربما لم أكن مهيئة تماماً لقراءة رواية بهذا الحجم وبتلك الأهمية نتج عن ذلك نفور أدى إلى ترك الرواية جانباً وربما العودة لها في وقت لاحق ان شاءالله. إلى ان جاء بول أوستر وكتابه ” في بلاد الأشياء الأخيرة” انهيتها بسرعة ربما لقصر حجم الرواية أعجبتني لم تكن بالعمل المذهل لكن تركيبة الرواية وشخوصها كانت أمريكية بحتة هنا وجدت نفسي أخيراً في رواية ذو عالم أمريكي ومن أجل هذا السبب بحثت عن روايات أخرى لأوستر فكانت روايته “رجل في الظلام” ويالحسن الحظ كانت أجمل من سابقتها ذلك الأعجاب دفعني لشراء كتابي سيرة ذاتية له (باللغة الإنجليزية) هما: “The Invention of Solitude – Winter Journal” بدأت في قراءة الأولى لكن مع الأسف لم انهها إلى الآن والسبب لأن قراءتي الإنجليزية مازالت بطيئة وتحتاج إلى تدريب أكثر ما ان أصل إلى جملة يصعب علي فهمها حتى يتعكر المزاج مما يؤدي لعودة الكتاب إلى الرف, لكنني مازالت أمني النفس على إكمالها.

نعود لتلك الصورة بعد ما رأيتها أخذت الاسم “فيليب روث” كتبته في محرك البحث غوغل ظهرت لي نتائج عديدة قرأت بعض المراجعات الحسنة لرواياته في موقع الـGoodreads  وأتكلم هنا عن النسخ المترجمة للعربية , قررت إضافة كلمة أخرى بجانب فيليب روث في مربع البحث وهي PDF  كان أول خيار أمامي “الوصمة البشرية – فيليب روث ترجمة فاطمة ناعوت” ضغطت زر التحميل لأتفاجئ برواية من الحجم الكبير جداُ حوالي 600 صفحة, هذه مشكلة أخرى كتاب بمثل هذا الحجم يصعب قرائته من خلال قاريء إلكتروني أو ببساطة كما في حالتي من شاشة الجوال, هدئت من روعي وقلت لا بأس سأحاول ولما لا تجربة الأشياء الجديدة شيء جميل, بدأت في قراءة الرواية الصفحة تلو الصفحة وجدت نفسي أمام قلم جذاب وساحر الكلمات تنساب منه بسهولة ولعبة الضمائر كانت عظيمة, و أماكن حدوث الرواية جذابة وأزمنتها ايضاً حيث أنها تتخذ من العام 1998م نقطة انطلاق لها مع العودة إلى الوراء لنصل إلى خمسينيات القرن الماضي ذاكرة أهم الأحداث التي مرت على البلاد. بطل هذه القصة هو البروفيسور كولمن سيلك متخصص في أدب الكلاسيكيات في جامعة صغيرة تدعى أثينا يتهم في آخر عمره المهني بالعنصرية  والسبب نعته لطالبين متغيبين دوماً عن محاضراته بالـ “Spooks”  وهي كلمة تحمل معنيين أحدهما حميد وندر استعماله في ذلك الوقت والآخر عنصري وهي الدارجة  بشكل أكبر لكن السر العظيم هو أن البروفيسور سيلك كان قد تنكر منذ زمن بعيد لأصله خوفاً من معاملته بالعنصرية . ووصف روث هذه الحالة بتلك الأسطر:

السفر والترحال عبر الحياة بشخصية مستعارة, كان ببساطة يغلق الباب في وجه الماضي والناس والعرق الذي لم يرد أن يربطه به أي شيء حميمي أو رسمي. هل كان ذلك هو الحاجز الأجتماعي الذي أراد أن يتخطاه؟ هل كان وحسب كأي أمريكي آخر خلف حدود التقاليد الضخمة رحب بدعوة الديمقراطية التي تنادي بإلقاء أصوله في البحر إذا ما أسهم ذلك في سعادته؟

 

بالطبع الرواية لم تسلط الضوء على سيلك فقط بل هناك شخصيات عدة بمرجعيات مختلفة كالبروفيسورة دلفين روكسي تلك الشابة الطموحة , المستقلة بذاتها والقادمة من فرنسا لتشق طريقها بنفسها هنا في بلاد العم سام بعيداً عن الطبقة البروجوازية المحيطة بها في فرنسا, وكما وصفها روث لنا “العاشقة المتيمة بكونديرا” , هي ستكون السبب الرئيسي في إثارة تهمة العنصرية ضد البروفيسور سيلك مما يؤدي إلى اتخاذه قرار التقاعد, لكنك قد تشعر بالعطف عليها خصوصاً بعد معرفتك بنجاحاتها العملية وفي سن صغيرة جداً إلا انها كانت ومازالت تشعر بالوحدة الشديدة, الوحدة القاتلةالتي تصيب الإنسان عندما يفتقد لإنسان آخر يشاركه حياته. نأتي للشخصية الأغرب والتي غيرت مجرى حياة سيلك, فونيا, ستربطها علاقة مع كولمن سيلك بعد وفاة زوجته وتقاعده, تلك الشخصية النقيض لسيلك في العمر, في المهنة (عاملة نظافة), وفي المستوى التعليمي (لم تتم تعليمها المدرسي). مرت هي الأخرى بظروف صعبة موت طفليها بحريق ونزوات طليقها فيرلي (كالضرب والأعتداء عليه) الجندي السابق في حرب فيتنام والذي مازال يعاني من اضطرابات عصبية نتيجةً لذهابه إلى هناك.

أشياء عديدة سوف تكتشفها في الرواية كالعنصرية, التخفي وراء ماضي مجهول, الوحدة القاتلة, والطبقية. ستكتشف أيضاً تطورات في المجتمع الأمريكي في بدايات القرن العشرين حتى نهايته. إذاً هذه الرواية لم تكن مجرد مصافحة بل كانت عناقاً طويلاً, أعتبرتها عتبة أولى في سلم التواصل مع فكر وخيالات فيليب روث. ذكرني هذا الأندفاع بإندفاع عشته قبل عامين مع الكاتب التركي أورهان باموق ألتهمت له ثلاث روايات وكتاب سيرة ذاتية وآخر مقالي لم يخذلني إلا في واحدة فقط وأتمنى أن ينتابني هذا الرضا حين أقرأ المزيد من كتب فيليب روث.

لكن لو عدنا للصورة مرة أخرى ستجدون كلمة كُتبت تحتها “كاتب متقاعد” هي بصراحة المرة الأولى التي أسمع فيها هذا الوصف لكاتب مازال على قيد الحياة, دائماً مايكون الحد الفاصل بين الكتابة والتوقف عنها هو الموت. بحثت في لقاءات فيليب روث في الأنترنت ووجدت هذا اللقاء المترجم في مجلة الدوحة في صحيفة فرنسية بعد إعلانه عن التقاعد, سأذكر بعض المقتطفات منه لعلها تشرح الأسباب التي أدت لإتخاذه هذا القرار:

لم أعد أريد كتابة الروايات. لقد اكتفيت بعد خمسين سنة, لقد تخلصت من سيدي وصرت أتنفس بحرية, لم أعد أريد أن أكون عبداً لمتطلبات الأدب ودقته, لم أكن أرغب في المتابعة وتوقفت هذا كل شيء

وهنا يتحدث عن انحدار القراءة في عصرنا الحالي:

الأشخاص الذين يأخذون القراءة على محمل الجد يتراجع بسرعة في الولايات المتحدة, هذا الأمر أكيد حتماً نحن مضطرون إلى الإقرار بالنجاح الكبير للشاشات من كل الأنواع. المطالعة الجدية أو العابرة لاتتمتع بفرصة أمام الشاشات: أولاً شاشة السينما ثم شاشة التليفزيون, وحالياً شاشة الكمبيوتر التي تنتشر, واحدة في الجيب, وأخرى على المكتب وثالثة في اليد وقريباً ستوضع واحدة بين أعيننا. لماذا لاتتمتع المطالعة الحقيقة بأي فرصة؟ لأن المتعة التي يشعر بها المرء أمام الشاشة أسرع وأكثر حسية.لم تعرف المطالعة عصراً ذهبياً في الولايات المتحدة ولكنني شخصياً لا أتذكر أنني شهدت عصراً حزيناً كهذا بالنسبة للمطالعة

 

tumblr_mropiwNrxg1r8z8kao1_400

مخرج:

في الصيف الماضي كنت في رحلة سياحية لمدة شهر في الولايات المتحدة الأمريكية زرت فيها الساحلين الشرقي والغربي ركبت العديد من الطائرات حتى ضجرت منها. عندما أقترب موعد رحلة العودة أقترحت على أخي الذهاب إلى مطار مدينة واشنطن بالسيارة وإلغاء رحلة نيويورك – واشنطن, لأن سير الرحلة كان كالآتي (نيويورك-واشنطن-جدة-الرياض) كانت فرصة لاتعوض لأكتشاف المساحات الخضراء الشاسعة بين المدينتين, لأن الطبيعة في هذه المكان من البلاد تختلف كلياً عما كانت عليه في كاليفورنيا, الصخرية إلى حد ما, هي أشبه بالطابع الأوروبي. وافق أخي على الأقتراح سريعاً. سرنا في الطريق الواصل بين المدينتين كانت المسافة تزيد بقليل عن الـ300 ميل أي مايعادل ثلاث ساعات ونصف أو أربع ساعات, إذا كان هناك زحام وهو ماشهدناه على الطريق, بالسيارة. بعد خروجنا من نيويورك مررنا بولاية نيوجرسي لن أنسى تلك اللوحة الخضراء ذات السهم الأبيض المشير إلى مخرج قادم لمدينة تدعى Newark  نيوآرك؟ أذكر استغرابي من الأسم وقلت لأخي “هذه المدينة تريد أن تستنسخ اسم مدينة نيويورك لعله يضفي أهمية عليها لكن ياللفرق الشاسع” قلت هذا وأنا أنظر من نافذة السيارة على أطلال المدينة كانت صغيرة قديمة “متسخة” لا أعلم لماوصفتها بذلك لكنها كانت تبدو فعلاً متسخة.

الآن بعد تعرفي على روث أكتشفت أن تلك المدينة هي مسقط رأسه وجل أحداث رواياته تحدث فيها رغم مغادرته لها في سن السادسة عشر بعد خلاف مع والده, لا أعلم لكن ينتابني شعور بالندم لو كنت عرفت روث قبل تلك الرحلة لكان حتماً علي اتخاذ مسار المخرج والذهاب لتلك المدينة.